الشيخ سليمان ظاهر
76
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
تلك البقاع . وفي تلك الليلة أيضا كان وصل الأمير فخر الدين بجميع سكمانيته والعشير والأمير علي بن الشهاب بجميع رجال بلاده الذين كانوا مع الأمير فخر الدين في الجانب القبلي . ونزلوا على جسر القرعون من تلك المعاملة ، فعلم الأمير فخر الدين بهم وعزم على أن يسري تلك الليلة ويربط عليهم وادي المجدل ، ويكون لهم في المقابلة ويجعل الموقعة معهم في المكان المذكور ، لأنه محل وعر . فصار الخلف من السكمانية الذين معه واختاروا على الحرب الدعة وما صار نصيب لأمر يريده اللّه تعالى القريب المجيب . وأما الأمير يونس بن الحرفوش والأمير عمر فما أكحلوا ليلتهم في دير زينون بل سروا ليلا على ضوء المشاعل ، وما أصبحوا إلا وهم في الديماس نازلون . وفي نهار الاثنين الثامن والعشرين الشهر المذكور ، توجه الأمير علي ولاقى والده في أرض المضيق ، وعادوا إلى قب الياس ووصلوا إلى الخيام ضحوة النهار ، ولم ينزل الأمير فخر الدين عن جواده ونبه على جميع الخيالة أنهم يتوجهون معه إلى بيادر قرية كرك نوح ليجلبوا منها الشعير للعليق ، لكونه بلا دراهم ولا فتوح . فسار بهم وأبقى الرجال مقيمين في الخيام وكانت الخيالة تزيد عن ألفي خيال من غير السياس والبغال ، وكان الأمير يونس بن الحرفوش قد عين في الكرك أزيد من مائة بندقية من أهلها وغيرها ، وعين عليهم مملوكه سوباشي البلد وابن الغتمي . فلما رأوا كثرة الخيل وهجومها عليهم دخلوا إلى مزار سيدنا نوح ( على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام ) وصاروا يرمون بالبندق من طاقات المزار ، فلما رأى الأمير فخر الدين منهم ذلك حث الناس فنزلوا إليهم وكسروا الباب بالفؤوس والأطبار وهجموا عليهم ليمنعوهم من الهزيمة والخلاص . وقتل في تلك الساعة من جماعة ابن معن خمسة رجال بالرصاص وقتل من أولئك مقدار ثلاثين أو أربعين قتيلا . والذين سلموا منهم مقدارهم فطلعوا إلى المأذنة ، واحتموا بها . فعند ذلك أرسل الأمير فخر الدين إلى ولده الأمير علي وأخيه الأمير يونس أن يحضروا إليه بجميع رجالهما ما عدا الطائفة السكمانية فإنهم يبقون في الخيام لحفظها من الأذية . فتوجهوا جميعا إلى الكرك ودخلوا إليها وقت العشاء لينصبوا لمن في المأذنة الشرك ، فوجدوهم نزلوا على يد الأمير علي بن الشهاب بالأمان . فبات الجميع تلك الليلة بها ثم أصبحوا نهار الثلاثاء أرسلوا إلى